نورالدين علي بن أحمد السمهودي
50
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وصاعنا » الحديث ، وفي الكبير له ورجاله ثقات عن ابن عباس نحوه ، وروى أحمد والبزار وإسناده حسن عن جابر قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم نظر يوما إلى الشام فقال : اللهم أقبل بقلوبهم ، ونظر إلى العراق فقال : اللهم مثل ذلك ، ونظر قبل كل أفق ففعل ذلك ، وقال : اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض ، وبارك لنا في مدنا وصاعنا » وفي الصحيحين حديث « اللهم بارك لهم في مكيالهم ، وبارك لهم في صاعهم ، وبارك لهم في مدهم » قال القاضي في الكلام عليه : البركة هنا بمعنى النمو والزيادة ، وتكون بمعنى الثبات ، فقيل : يحتمل أن تكون هذه البركة دينية ، وهي ما تتعلق بهذه المقادير في الزكاة والكفارات ؛ فتكون بمعنى الثبات لثبات الحكم بها وبقائه ببقاء الشريعة ، ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة ، أو ترجع البركة إلى كثرة ما يكلأ بها من غلاتها وثمراتها ، وفي هذا كله ظهر إجابة دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم وقال النووي : الظاهر أن المراد البركة في نفس المكيل في المدينة ، بحيث يكفي المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها . قلت : هذا هو الظاهر فيما يتعلق بأحاديث الكيل ، وأما غيرها فعلى عمومه في سائر الأمور الدينية والدنيوية . وروينا في فضائل المدينة للجندي حديث : « اللهم حبّب إلينا المدينة ، كحبنا مكة وأشد ، وصححها لنا ، وبارك لنا في مدها وصاعها ، وانقل حماها ، واجعلها بالجحفة » وروى أحمد برجال الصحيح عن أبي قتادة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ، ثم قال : اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلي ما دعاك به إبراهيم لمكة ، أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، الله حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ، واجعل ما بها من وباء بخم » الحديث ، وقوله « بخم » بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم - مكان قرب الجحفة كما سيأتي في موضعه ، وروى ابن زبالة حديث « لما قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وعك فيها أصحابه » وفيه « فجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر ، ثم رفع يده ، ثم قال : اللهم انقل عنا الوباء » فلما أصبح قال : أتيت هذه الليلة بالحمى ، فإذا بعجوز سوداء ملبّبة في يدي الذي جاء بها ، فقال : هذه الحمى ، فما ترى فيها ؟ فقلت : اجعلوها بخمّ » . الدعاء بنقل وبائها وفي مسلم حديث عن عائشة رضي الله عنها : « قدمنا إلى المدينة وهي وبية فاشتكى أبو بكر ، واشتكى بلال ، فلما رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم شكوى أصحابه قال : « اللهم حبّب إلينا